السمعاني

32

تفسير السمعاني

* ( يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين ( 31 ) من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير ) * * قوله - تعالى - : * ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ) في القصص : أن قابيل لما ( قتله رجع إليه ) ، وأخذه ، وجعله في جراب وحمله على عاتقه أربعين يوما ، وقال ابن عباس ، سنة كاملة ، قال مجاهد : مائة سنة حتى أنتن على عاتقه ، وما كان يعرف مواراته : فبعث الله غرابين فاقتتلا ، [ فقتل ] أحدهما الآخر ، ثم إن القاتل منهما بحث في الأرض ليواري الثاني ، وقيل : كان ملكا على صورة غراب * ( يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ) أي : جيفة أخيه ، وقيل : عورة أخيه ؛ لأنه كان قد سلبه ثيابه . * ( قال يا ويلتي ) وهذه كلمة دعاء الهلاك * ( أعجزت أن أكون ) أضعفت أن أكون * ( مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) فإن قال قائل : هل كان ندمه على القتل توبة منه ؟ قيل : لم يكن ندم على القتل ، وإنما معناه : أنه أصبح من النادمين على حمله على عاتقه ، ( والتطواف ) به ؛ لما ( لحقه ) من التعب فيه ، وقيل : إنما ندم لقلة النفع بقتله ؛ فإنه أسخط والديه ، وما نفع بقتله شيئاً ؛ فندم على ذلك ، لا أنه ندم على القتل ، وفي القصة أنه لما قتله استوحش من الناس ، وكان كلما لقي إنسانا ظن أنه يأتي ليقتله فهرب منه ، وكان هكذا أبدا حتى قتله بعض أولاده . قوله - تعالى - : * ( من أجل ذلك ) أي : من خيانة ذلك * ( كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ) قرأ الحسن : ' أو فساد في الأرض ' تقديره بغير نفس ، وبغير أن عمل فسادا في الأرض ، والمعروف : أو فساد في الأرض ، وتقديره : بغير نفس ، وبغير فساد في الأرض : من كفر ، أو زنا ، ونحوه ،